المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص397
دار الفكر - بيروت
والمنكوحين - عن الناس عون على البر والتقوى، وإن إهمالهم عون على الإثم والعدوان، فوجب كفهم بما لا يستباح به لهم دم، ولا بشرة، ولا مال؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فإن شنع بعض أهل القحة والحماقة أن يقول: إن ترك قتلهم ذريعة إلى هذا الفعل؟ قيل لهم: وترككم أن تقتلوا كل زان ذريعة إلى إباحة الزنى منكم، وترككم أن تقتلوا المرتد - وإن تاب - تطريق منكم وذريعة إلى إباحتكم الكفر، وعبادة الصليب، وتكذيب القرآن والنبي - عليه السلام - وترككم قتل آكل الخنزير والميتة والدم وشارب الخمر تطريق منكم وذريعة إلى إباحتكم أكل الخنزير والميتة والدم وشرب الخمر - وإنما هذا انتصار منهم بمثل ما يهذرون به {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] {إنما السبيل} [الشورى: 42] الآية.
ونعوذ بالله من أن نغضب له بأكثر مما غضب تعالى لدينه أو أقل من ذلك، أو أن نشرع - بآرائنا - الشرائع الفاسدة - ونحمد الله تعالى كثيرا على ما من به علينا من التمسك بالقرآن والسنة - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة فيمن أتى بهيمة]
2304 -
مسألة: فيمن أتى بهيمة؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: اختلف الناس فيمن أتى بهيمة: فقالت طائفة: حده حد الزاني يرجم إن أحصن، ويجلد إن لم يحصن.
وقالت طائفة: يقتل ولا بد.
وقالت طائفة: عليه أدنى الحدين أحصن أو لم يحصن.
وقالت طائفة: عليه الحد إلا أن تكون البهيمة له.
وقالت طائفة: يعزر إن كانت البهيمة له، وذبحت ولم تؤكل، وإن كانت لغيره لم تذبح.
وقالت طائفة: فيها اجتهاد الإمام في العقوبة بالغة ما بلغت.
وقالت طائفة: ليس فيه إلا التعزير دون الحد.
فالقول الأول - كما نا أحمد بن عمر بن أنس نا أبو ذر نا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي نا إبراهيم بن خريم بن فهر الشاشي ثني عبد بن حميد نا يزيد بن هارون
#