شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص406

دار الفكر - بيروت

فصح أن العبد من سيده ذو محرم فالمرأة إذا أباحت فرجها لغير زوجها فلم تحفظه، فقد عصت الله تعالى بذلك - وصح أن بشرتها محرمة على غير زوجها الذي أبيحت له بالنص، فإذا أباحت بشرتها لامرأة أو رجل غير زوجها فقد أباحت الحرام.

وقد روينا من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا زيد بن الحباب - هو العكلي - نا الضحاك بن عثمان - هو الحزامي - أخبرني زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفض الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفض المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد» .

حدثنا أحمد بن قاسم نا أبي قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا محمد بن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو الأحوص - هو سلام بن سليم - عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل - هو شقيق بن سلمة - عن عبد الله بن مسعود قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تباشر المرأة المرأة في ثوب واحد - لعل أن تصفها إلى زوجها كأن ينظر إليها» .

وبه - إلى قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار - بندار - أنا محمد بن جعفر - غندر - نا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال» .

قال أبو محمد - رحمه الله -: فهذه نصوص جلية على تحريم مباشرة الرجل الرجل، والمرأة المرأة، على السواء، فالمباشرة منها لمن نهى عن مباشرته عاص لله تعالى، مرتكب حراما على السواء، فإذا استعملت بالفروج كانت حراما زائدا، ومعصية مضاعفة، والمرأة إذا أدخلت فرجها شيئا غير ما أبيح لها من فرج زوجها، أو ما ترد به الحيض، فلم تحفظ فرجها، وإذ لم تحفظه فقد زادت معصية - فبطل قول الحسن في ذلك - وبالله تعالى التوفيق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية