المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص407
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد - رحمه الله -: فإذ قد صح - أن " المرأة المساحقة " للمرأة عاصية، فقد أتت منكرا، فوجب تغيير ذلك باليد، كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - " من رأى منكرا أن يغيره بيده " فعليها التعزير قال أبو محمد - رحمه الله -: فلو عرضت فرجها شيئا دون أن تدخله حتى ينزل فيكره هذا، ولا إثم فيه - وكذلك " الاستمناء " للرجال سواء سواء، لأن مس الرجل ذكره بشماله مباح، ومس المرأة فرجها كذلك مباح، بإجماع الأمة كلها، فإذ هو مباح فليس هنالك زيادة على المباح، إلا التعمد لنزول المني، فليس ذلك حراما أصلا، لقول الله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} [الأنعام: 119] وليس هذا مما فصل لنا تحريمه فهو حلال، لقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] إلا أننا نكرهه، لأنه ليس من مكارم الأخلاق، ولا من الفضائل.
وقد تكلم الناس في هذا فكرهته طائفة وأباحته أخرى: كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان عن مجاهد قال: سئل ابن عمر عن الاستمناء؟ فقال: ذلك نائك نفسه.
وبه - إلى سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي رزين عن أبي يحيى عن ابن عباس أن رجلا قال له: إني أعبث بذكري حتى أنزل؟ قال: أف، نكاح الأمة خير منه، وهو خير من الزنى.
وإباحة قوم - كما روينا بالسند المذكور إلى عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني إبراهيم بن أبي بكر عن رجل عن ابن عباس أنه قال: وما هو إلا أن يعرك أحدكم زبه حتى ينزل الماء.
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار - بندار - أنا محمد بن جعفر - غندر - نا شعبة عن قتادة عن رجل عن ابن عمر أنه قال: إنما هو عصب تدلكه.
#