المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص410
دار الفكر - بيروت
- صلى الله عليه وسلم - «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام» .
وهؤلاء قد انتهكوا بشرة محرمة، فأتوا منكرا، ومن أتى منكرا ففرض عليه تغييره باليد، كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فواجب على من فعل ذلك، أو غيره من المنكرات: التعزير على ما نذكره - إن شاء الله تعالى - بعد هذا.
قال أبو محمد - رحمه الله -: ولم يقل أحد نعلمه: إن في شيء من هذا حد زنى، ولا حدا محدودا، ولا فرق بينه وبين سائر ما أوجبوا فيه الحدود مما لا نص فيه يصح - وبالله تعالى التوفيق؟
[مسألة في السحر]
. 2308 - مسألة: السحر؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: اختلف الناس في السحر: فقالت طائفة: يقتل الساحر ولا يستتاب - والسحر كفر - وهو قول مالك - وقال أبو حنيفة: يقتل الساحر.
وقال الشافعي وأصحابنا: إن كان الكلام الذي يسحر به كفرا فالساحر مرتد، وإن كان ليس كفرا فلا يقتل، لأنه ليس كافرا.
وذكر عن المتقدمين في ذلك أشياء: كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار، قال: إن عمر بن الخطاب كتب إلى جزي بن معاوية عم الأحنف بن قيس - وكان عاملا لعمر بن الخطاب - أن اقتل كل ساحر، وكان بجالة كاتب جزي، قال بجالة: فأرسلنا فوجدنا ثلاث سواحر، فضربنا أعناقهن.
وبه - إلى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن أبي الجعد قال: إن قيس بن سعد قتل ساحرا
وعن نافع عن ابن عمر: أن جارية لحفصة سحرتها فاعترفت بذلك فأمرت بها عبد الرحمن بن زيد فقتلها، فأنكر ذلك عليها عثمان، فقال له ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين امرأة سحرت واعترفت؟ فسكت عثمان.
#