المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص411
دار الفكر - بيروت
وعن أيوب السختياني عن نافع: أن حفصة سحرت فأمرت عبيد الله أخاها فقتل ساحرتين، وعن العطاف بن خالد المخزومي أبو صفوان قال: رأيت سالم بن عبد الله وهو واقف على جدار بيت لبني أخ له يتامى، أتاه غلمة أربعة، ومعهم غلام هو أشف منهم، فقال: يا أبا عمر انظر ما يصنع هذا؟ قال: وماذا يصنع؟ قال: فسل خيطا من ثوبه فقطعه - وسالم ينظر إليه - فجمعه بين أصبعين من أصابعه ثم تفل عليه مرتين أو ثلاثا، ثم مده، فإذا هو صحيح ليس به بأس، فسمعت سالما يقول: لو كان لي من الأمر شيء لصلبته.
وعن يحيى بن سعيد الأنصاري: أن خالد بن المهاجر بن خالد قتل نبطيا سحر - يعني ذميا.
وعن يحيى بن أبي كثير، قال: إن غلاما لعمر بن عبد العزيز أخذ ساحرة فألقاها في الماء فطفت، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: إن الله لم يأمرك أن تلقيها في الماء، فإن اعترفت فاقتلها.
وعن ابن شهاب قال: يقتل ساحر المسلمين، ولا يقتل ساحر أهل الكتاب، لأن «النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - سحره رجل من اليهود يقال له: ابن أعصم، وامرأة من خيبر يقال لها: زينب، فلم يقتلهما؟»
قال أبو محمد - رحمه الله -: فهؤلاء - عمر بن الخطاب، وحفصة، وعبد الله ابناه، وعبيد الله ابنه، وعثمان، وقيس بن ربيعة.
ومن التابعين سالم بن عبد الله، وخالد بن المهاجر، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.
وأما من خالف هذا: فكما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن - هو أبو الرجال - عن عمرة بنت عبد الرحمن: أن عائشة أم المؤمنين أعتقت جارية لها عن دبر، وأنها سحرتها واعترفت بذلك، وقالت: أحببت العتق، فأمرت بها عائشة ابن أخيها أن يبيعها من الأعراب ممن يسيء ملكتها، وقالت: ابتع بثمنها رقبة فأعتقها.
وبه - إلى عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن
#