المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص413
دار الفكر - بيروت
وبه - إلى عبد الرزاق عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تعلم السحر قليلا أو كثيرا كان آخر عهده من الله» .
حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن جهيم نا إبراهيم بن حماد نا إسماعيل بن إسحاق نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي العلاء «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جانب عقبة ذات ليلة فنزل، فجعل يرتجز ويقول: جندب وما جندب والأقطع الخبر الخبر فلما أصبح قال أصحابه: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رأينا راجزا أحسن رجزا منك الليلة، فما جندب، والأقطع؟ قال: أما جندب فرجل من أمتي يضرب ضربة يبعث بها أمة وحده يوم القيامة وأما الأقطع فرجل تقطع يده فتدخل الجنة قبل جسده ببرهة من الدهر» .
فكانوا يرون أن الأقطع، زيد بن صوحان، قطعت يده يوم اليرموك قبل يوم الجمل مع علي - وأما جندب، فهو الذي قتل الساحر.
وقال: نا حماد بن سلمة نا أبو عمران - هو الجوني - أن ساحرا كان عند الوليد بن عقبة فجعل يدخل في بقرة ثم يخرج منها، فرآه جندب، فذهب إلى بيته فالتفع على سيفه، فلما دخل الساحر جوف البقرة ضربهما، قال {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] فاندفع الناس وتفرقوا وقالوا: حروري، فسجنه الوليد، وكتب به إلى عثمان بن عفان فكان يفتح له بالليل فيذهب إلى أهله، فإذا أصبح رجع إلى السجن - قال: فيرون أن جندبا صاحب الضربة؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: ما نعلم لهم شيئا غير ما ذكرنا، قد تقصيناه لهم غاية التقصي، وأتينا بما لم نذكره أيضا، وكل ذلك لا حجة لهم في شيء منه على ما نبين، إن شاء الله تعالى فنقول - وبالله تعالى التوفيق: أما ما ذكروه من أقوال الصحابة - رضي الله عنهم - فلا حجة لهم في شيء منه:
#