شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص422

دار الفكر - بيروت

وقالت طائفة: أكثر التعزير عشرون سوطا.

وقالت طائفة: لا يتجاوز بالتعزير تسعة - وهو قول بعض أصحاب الشافعي.

وقالت طائفة: أكثر التعزير عشرة أسواط فأقل، لا يجوز أن يتجاوز به أكثر من ذلك - وهو قول الليث بن سعد، وقول أصحابنا؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فمما روي في القول الأول: ما ناه أحمد بن عمر بن أنس نا الحسن بن يعقوب نا سعد بن فلحون نا يوسف بن يحيى نا عبد الملك بن حبيب قال: قال لي مطرف بن عبد الله ثقة: أتي هشام بن عبد الله المخزومي - وهو قاضي المدينة ومن صالح قضاتها - برجل خبيث معروف باتباع الصبيان قد لصق بغلام في ازدحام الناس حتى أفضى، فبعث به هشام إلى مالك، وقال: أترى أن أقتله؟ قال: وكان هشام شديدا في الحدود، فقال مالك: أما القتل فلا، ولكن أري أن تعاقبه عقوبة موجعة، فقال: كم؟ قال: ذلك إليك، فأمر به هشام فجلد أربع مائة سوط، وأبقاه في السجن، فما لبث أن مات، فذكروا ذلك لمالك، فما استنكر، ولا رأى أنه أخطأ؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: وذكر محمد بن سحنون بن سعيد في كتابه الذي جمع فيه أحكام أبيه أيام ولايته قضاء مدينة القيروان لابن الأغلب، قال: شكا إلى أبي رجل يأتي زوجته أنه غيب عنه ابنته، وحال بينه وبينها؟ فبعث في أبي الجارية، قال: أين ابنتك امرأة هذا؟ فقال: والله ما أتتني ولا أدري أين هي؟ ولا لها عندي علم، قال: فأمر به فحمله إلى وسط السوق، وضرب مائة سوط، ثم سجنه، ثم أخرجه مرة ثانية وجلده في وسط السوق مائة سوط - ثم أنا أشك أذكر الثالثة أو الرابعة أم لا؟ قال: فمات الرجل من الضرب في السجن، ثم وجد ابنته في بعض الشعاب عند قوم من أهل الفساد.

وأما القول الثاني - فكما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن أبيه أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب حدثه، قال: توفي عبد الرحمن بن حاطب وأعتق من صلى من رقيقه وصام، وكانت له نوبية قد صلت وصامت وهي أعجمية لم تفقه، فلم يرعه إلا حملها وكانت ثيبا، فذهب إلى عمر فزعا فحدثه؟ فقال: أنت الرجل لا تأتي بخير، فأرسل إليها عمر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية