المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص428
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد - رحمه الله -: نا أحمد بن محمد بن الجسور نا أبو بكر أحمد بن الفضل الدينوري نا محمد بن جرير الطبري نا عبد الله بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ني عمي يعقوب بن إبراهيم ني شعبة بن الحجاج عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مطيع بن الأسود عن أبيه مطيع - أخي بني عدي بن كعب وكان اسمه العاص، فسماه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: مطيعا - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بمكة يقول «لا تغزى مكة بعد هذا العام أبدا ولا يقتل رجل من قريش بعد هذا العام صبرا» .
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور نا أحمد بن الفضل بن بهرام نا محمد بن جرير ثني عبد الله بن محمد الزهري نا سفيان - هو ابن عيينة - عن زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن الشعبي قال: قال الحارث بن مالك بن البرصاء: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تغزى مكة بعد اليوم أبدا» .
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور نا أحمد بن الفضل نا محمد بن جرير ثني نصر بن عبد الرحمن الأزدي نا محمد بن عبيد عن زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن عامر الشعبي عن الحارث بن مالك بن برصاء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة وهو يقول «لا تغزى بعدها إلى يوم القيامة» ؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: الحارث هذا - هو الحارث بن مالك بن قيس بن عود بن جابر بن عبد مناف بن كنانة بن سجع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة - لا يعرف للشعبي سماع من عبد الله بن مطيع - وعبد الله بن مطيع هذا قتل مع عبد الله بن الزبير في الحصار الأول، ولا يعرف له أيضا سماع من الحارث بن مالك بن البرصاء - فحصل الخبران منقطعين، ولا حجة في منقطع.
ثم لو صح لكان المراد بذلك أنه - عليه السلام - لا يغزوها أبدا، ولا يقتل هو قرشيا بعد ذلك اليوم صبرا، فهذا من أعلام نبوته - صلى الله عليه وآله وسلم -.
وبرهان صحة هذا التأويل: هو قول الله تعالى {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191]
#