المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص429
دار الفكر - بيروت
فأخبر تعالى أننا سنقاتل فيه ونقتل ونقتل. روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق - هو ابن إبراهيم - واللفظ لقتيبة، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: نا جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد الله ابن القبطية، قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان، وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين فقالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - «يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كان ببيداء من الأرض خسف بهم، فقلت: يا رسول الله فكيف بمن كان كارها؟ قال: يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته» ؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: أسقطنا من هذا الخبر كلاما لبعض رواته ليس من الحديث في شيء، وهو غلط، وهو أنه ذكر أن ذلك كان أيام ابن الزبير - وهو خطأ، لأن أم سلمة أم المؤمنين - رضي الله عنها - ماتت أيام معاوية، فإنما الغرض من الحديث كلام رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا كلام من دونه فلا حجة فيه.
ومن طريق مسلم نا عمرو بن محمد الناقد نا سفيان بن عيينة عن أمية بن صفوان سمع جده عبد الله بن صفوان يقول: أخبرتني حفصة أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول «ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بهم بأوسطهم، وينادي أولهم آخرهم، ثم يخسف بهم فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم» .
ومن طريق مسلم ني محمد بن حاتم بن ميمون نا الوليد بن صالح نا عبيد الله بن عمرو نا يزيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك العامري عن يوسف بن ماهك أخبرني عبد الله بن صفوان عن أم المؤمنين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيعود بهذا البيت قوم ليس لهم منعة ولا عدد ولا عدة يبعث إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم» .
#