المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص437
دار الفكر - بيروت
من تعظيم الله تعالى، وإكرام الملائكة والنبيين، وتعظيم الشريعة التي هي شعائر الله تعالى. فصح أنه لم يؤمن فقد كفر إذ ليس إلا مؤمن أو كافر.
قالوا: وقد نص الله تعالى بإحباط عمل من رفع صوته على صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وإحباط العمل لا يكون إلا بالكفر فقط. ورفع الصوت على صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل فيه: الاستخفاف به - عليه السلام -، والسب له، والمعارضة من حاضر وغائب.
قالوا: وكان قوله تعالى في المستهزئين بالله وبآياته ورسوله: أنهم كفروا بذلك بعد إيمانهم، فارتفع الإشكال وصح يقينا أن كل من استهزأ بشيء من آيات الله وبرسول من رسله فإنه كافر بذلك مرتد.
وقد علمنا - أن الملائكة كلهم رسل الله تعالى، قال الله تعالى {جاعل الملائكة رسلا} [فاطر: 1] وكذلك علمنا بضرورة المشاهدة: أن كل ساب وشاتم فمستخف بالمشتوم مستهزئ به، فالاستخفاف والاستهزاء شيء واحد؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: ووجدنا الله تعالى قد جعل إبليس باستخفافه بآدم - عليه السلام - كافرا؛ لأنه إذ قال {أنا خير منه} [الأعراف: 12] فحينئذ أمره تعالى بالخروج من الجنة ودحره، وسماه كافرا بقوله {وكان من الكافرين} [البقرة: 34] .
وحدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أبو محمد حبيب البخاري - هو صاحب أبي ثور ثقة مشهور - نا محمد بن سهل سمعت علي بن المديني يقول: " دخلت على أمير المؤمنين فقال لي: أتعرف حديثا مسندا فيمن سب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيقتل؟ قلت: نعم، فذكرت له حديث عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل عن عروة بن محمد عن " رجل " من بلقين قال «كان رجل يشتم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: من يكفيني عدوا لي؟ فقال خالد بن الوليد: أنا فبعثه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إليه فقتله، فقال له أمير المؤمنين: ليس هذا مسندا، هو عن رجل؟ فقلت: يا أمير المؤمنين بهذا يعرف هذا الرجل وهو اسمه، قد أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعه، وهو مشهور معروف؟ قال: فأمر لي بألف دينار؟»
#