المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص438
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد - رحمه الله -: هذا حديث مسند صحيح، وقد رواه علي بن المديني عن عبد الرزاق كما ذكره، وهذا رجل من الصحابة معروف اسمه الذي سماه به أهله " رجل " من بلقين.
فصح بهذا كفر من سب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأنه عدو لله تعالى، وهو - عليه السلام - لا يعادي مسلما قال تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] .
فصح بما ذكرنا أن كل من سب الله تعالى، أو استهزأ به، أو سب ملكا من الملائكة أو استهزأ به، أو سب نبيا من الأنبياء، أو استهزأ به، أو سب آية من آيات الله تعالى، أو استهزأ بها، والشرائع كلها، والقرآن من آيات الله تعالى فهو بذلك كافر مرتد، له حكم المرتد، وبهذا نقول - وبالله تعالى التوفيق.
قال أبو محمد - رحمه الله -: ويبين هذا ما روينا من طريق مسلم ني زهير بن حرب نا عفان بن مسلم نا حماد بن سلمة نا ثابت البناني عن أنس «أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لعلي: اذهب فاضرب عنقه، فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها، فقال له علي: اخرج، فناوله يده، فأخرجه، فإذا هو مجبوب - ليس له ذكر - فكف علي عنه، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: يا رسول الله إنه لمجبوب، ماله ذكر؟» قال أبو محمد - رحمه الله -: هذا خبر صحيح، وفيه من آذى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وجب قتله، وإن كان لو فعل ذلك برجل من المسلمين لم يجب بذلك قتله؟ فإن قال قائل: كيف يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله دون أن يتحقق عنده ذلك الأمر، لا بوحي، ولا بعلم صحيح، ولا ببينة، ولا بإقرار؟ وكيف يأمر - عليه السلام - بقتله في قصة بظن قد ظهر كذبه بعد ذلك وبطلانه؟ وكيف يأمر - عليه السلام - بقتل امرئ قد أظهر الله تعالى براءته بعد ذلك بيقين لا شك فيه؟ وكيف يأمر - عليه السلام - بقتله ولا يأمر بقتلها، والأمر بينه وبينها مشترك؟
#