المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص66
دار الفكر - بيروت
تزندقا فإن تابا وإلا فاضرب أعناقهما - وأما المسلم الذي زنى بالنصرانية فأقم عليه الحد، وارفع النصرانية إلى أهل دينها - وأما المكاتب فأعط مواليه بقية كتابته، وأعط ولده الأحرار ما بقي من ماله: نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج، وسفيان الثوري، كلاهما عن عمرو بن دينار عن مجاهد: أن ابن عباس كان لا يرى على عبد ولا على أهل الذمة حدا
وعن ربيعة أنه قال في اليهودي، والنصراني: لا أرى عليهما في الزنى حدا، قال: وقد كان من الوفاء لهم بالذمة أن يخلى بينهم وبين أهل دينهم وشرائعهم، تكون ذنوبهم عليهم؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فلما اختلفوا وجب أن ننظر في ذلك لنعلم الحق فنتبعه؟ فنظرنا في قول من قال: لا حد على ذمي؟ فوجدناهم يقولون: قال الله تعالى {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42]
ووجدناهم يقولون: قد عاهدناهم على الترك لهم على كفرهم، وكان كفرهم يدخل فيه كل شريطة من أحكامهم، فوجب أن لا يعترض عليهم بخلاف ما عوهدوا عليه؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: ما تعلم لهم حجة غير هذا؟ فلما نظرنا في ذلك وجدناه لا حجة فيه للحنفيين، والمالكيين أصلا، لأن الآية المذكورة عامة لا خاصة، وهم قد خصوا فأوجبوا عليهم الحد في السرقة، وفي القذف لمسلم، وفي الحرابة، وأسقطوا الحد في الزنى، وفي الخمر فقط، وهذا تحكم لم يوجبه قرآن، ولا سنة لا صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع، ولا قول صاحب
فإن قالوا: السرقة ظلم، ولا يقرون على ظلم مسلم، ولا على ظلم ذمي، والقذف حكم بينهم وبين المسلم وإذا كان ذلك فلا خلاف في أنه يحكم في ذلك بحكم الإسلام؟ قلنا لهم: وكذلك الزنى إذا زنوا بامرأة مسلم، أو بأمته، أو بامرأة ذمي أو أمته،
#