المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص95
دار الفكر - بيروت
وهب بن جرير بن حازم قال: حدثني أبي قال سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن عكرمة عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال لماعز بن مالك: ويحك لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت؟ قال: لا، قال: فنكتها؟ قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه»
فقد صح يقينا أن ترديد النبي - عليه السلام - لماعز لم يكن مراعاة لتمام الإقرار أربع مرات أصلا، وإنما كان لتهمته إياه في عقله، وفي جهله ما هو الزنى - فبطل تعلقهم بحديث ابن بريدة - والحمد لله رب العالمين
وأما حديث أبي هريرة من طريق ابن مضاض، فإن ابن مضاض مجهول لا يدرى من هو؟ وقد جاء عن أبي هريرة خبر صحيح ببيان بطلان ظنهم نذكره بعد تمام كلامنا في هذه الأخبار - إن شاء الله تعالى، وهو -: ما أنا عبد الله بن ربيع أنا محمد بن معاوية أنا أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - أنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير قال: إن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: «جاء الأسلمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فشهد على نفسه أربع مرات بالزنى يقول: أتيت امرأة حراما، وكل ذلك يعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل في الخامسة فقال له: أنكحتها؟ قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنى؟ قال: نعم، أتيت منها حراما مثل ما يأتي الرجل من أهله حلالا، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني؟ فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرجم فرجم، فسمع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظروا إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب، فسكت عنهما رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ساعة فمر بجيفة حمار شائل برجليه، فقال: أين فلان وفلان؟ فقالا: نحن يا رسول الله، فقال لهما: كلا من جيفة هذا الحمار، فقالا: يا رسول الله غفر الله لك من يأكل هذا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ما نلتما من عرض هذا آنفا أشد من هذه الجيفة، فوالذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة»
#