المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص96
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد - رحمه الله -: فهذا خبر صحيح، وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يكتف بتقريره أربع مرات، ولا بإقراره أربع مرات، حتى أقر في الخامسة، ثم لم يكتف بذلك حتى سأله السادسة: هل تعرف ما الزنى؟ فلما عرف - عليه السلام - أنه يعرف الزنى لم يكتف بذلك حتى سأله السابعة، ما يريد بهذا إلا ليختبر عقله، فلما عرف أنه عاقل صحيح العرض أقام عليه الحد - وفي هذا الخبر بيان بطلان الرأي من الصاحب وغيره، لأنه - عليه السلام - أنكر عليهما ما قالاه برأيهما مجتهدين قاصدين إلى الحق - فهذا يبطل احتجاج من احتج بما روي عن بريدة وبالله تعالى التوفيق
ومن طريق مسلم أنا أبو غسان المسمعي أنا معاذ - يعني ابن هشام الدستوائي - ني أبي عن يحيى بن أبي كثير ني أبو قلابة أن أبا المهلب حدثه عن عمران بن الحصين «أن امرأة من جهينة أتت نبي الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهي حبلى من الزنى - فقالت: يا نبي الله أصبت حدا فأقمه علي؟ فدعا نبي الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وليها فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها، فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فشكت عليها ثيابها، وأمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: أتصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟» "
ومن طريق مسلم أنا قتيبة أنا الليث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا «إن رجلين من الأعراب أتيا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال أحدهما: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله؟ فقال له الآخر - وهو أفقه منه -: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله، وإيذن لي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: قل، فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وذكر الحديث وفيه - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال له والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: أما الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة، وتغريب عام،
#