المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص101
دار الفكر - بيروت
ذات الزوج، وغير ذات الزوج، في ذلك سواء - وأما العبد الذكر فكالحر، وأما الأمة فجلد خمسين ونفي ستة أشهر - وهو قول الشافعي، وأصحابه، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، وابن أبي ليلى.
وقالت طائفة: ينفى الرجل الزاني جملة، ولا تنفى النساء.
وهو قول الأوزاعي.
وقالت طائفة: ينفى الحر الذكر، ولا تنفى المرأة الحرة - ذات زوج كانت أو غير ذات زوج - ولا الأمة، ولا العبد - وهو قول مالك، وأصحابه.
وقالت طائفة: لا نفي على زان أصلا - لا على ذكر، ولا على أنثى، ولا حر، ولا عبد، ولا أمة - وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه.
قال أبو محمد - رحمه الله -: ونحن ذاكرون - إن شاء الله تعالى - ما جاء في ذلك عن المتقدمين فمن ذلك: ما ناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا محمد بن العلاء أبو كريب نا عبد الله بن إدريس الأودي سمعت عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم عن نافع عن ابن عمر قال «إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ضرب وغرب، وإن أبا بكر ضرب وغرب، وإن عمر ضرب وغرب» .
أنا حمام أنا ابن مفرج أنا ابن الأعرابي أنا الدبري أنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن رجلا وقع على جارية بكر فأحبلها فاعترف ولم يكن أحصن فأمر به أبو بكر فجلده مائة ثم نفي.
وعن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أتى رجل إلى عمر بن الخطاب فأخبره أن أخته أحدثت - وهي في سترها وأنها حامل - فقال عمر: أمهلها حتى إذا وضعت واستقلت فآذني بها، فلما وضعت جلدها مائة وغربها إلى البصرة عاما.
ومن طريق مالك عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب غرب في الزنى سنة. قال ابن وهب، قال ابن شهاب: ثم لم يزل ذلك الأمر تمضي به السنة حتى غرب مروان في إمرته بالمدينة - ثم ترك ذلك الناس.
#