مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص167
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
أو أحدهما، وخارجة من ذلك المخرج الثابت، والله أعلم (1) ز
السادسة: ما أسنده " البخاري ومسلم " رحمهما الله، في كتابيهما بالإسناد المتصل، فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال . وأما المعلق (2) الذي حذف من مبتدإ إسناده واحد أو أكثر - وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري، وهو في كتاب [5 / و] مسلم (3) قليل جدا - ففي بعضه نظر. وينبغي أن نقول: ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه، فقد حكم بصحته عنه. مثاله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، قال ابن عباس كذا، قال مجاهد كذا (4)، قال عفان كذا، قال القعنبي كذا، روى أبو هريرة كذا وكذا، وما أشبه ذلك من العبارات، فكل ذلك حكم منه على من ذكره عنه، بأنه قد قال ذلك ورواه، فلن يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه. ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة، فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي.
وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم، مثل: روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، أو: روي عن فلان كذا، أو: في الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، فهذا وما أشبهه من الألفاظ، ليس في شيء منه حكم بصحة ذلك عمن ذكره عنه، لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا. ومع ذلك، فإيراده له في أثناء الصحيح ، مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه، والله أعلم.
ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل، يوجد في (كتاب البخاري) في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعر به اسمه الذي سماه به وهو: (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسننه وأيامه)