مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص170
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
الثالث: صحيح انفرد به مسلم، أي: عن البخاري.
الرابع: صحيح على شرطهما، لم يخرجاه.
الخامس: صحيح على شرط البخاري، لم يخرجه.
السادس: صحيح على شرط مسلم، لم يخرجه (1).
السابع: صحيح عند غيرهما، وليس على شرط واحد منهما.
هذه أمهات أقسامه، وأعلاها الأول، وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا: " صحيح متفق عليه ". يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم، لا اتفاق الأمة عليه. لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه، باتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول.
وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع به، خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن وإنما تلقته (2) الأمة بالقبول، لأنه يجب عليهم العمل بالظن (3) والظن قد يخطىء.
وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا. ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطىء. والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ (4). ولهذا كان الإجماع المبتنى على الاجتهاد حجة مقطوعا بها. وأكثر إجماعات