مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص220
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
تفريعات
أحدها:
الإسناد المعنعن، وهو الذي يقال فيه: فلان عن فلان. عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع،
حتى يبين اتصاله، بغيره.
والصحيح والذي عليه العمل، أنه من قبيل الإسناد المتصل. وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه. وكاد (1) " أبو عمر ابن عبدالبر الحافظ " يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك. وادعى " أبو عمرو الداني (2) المقرئ الحافظ " إجماع أهل النقل (3) على ذلك. وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا مع براءتهم من وصمة التدليس، فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال، إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك.
وكثر في عصرنا وما قاربه، بين المنتسبين إلى الحديث استعمال " عن " في الإجازة، فإذا قال أحدهم: قرأت على فلان عن فلان، أو نحو ذلك، فظن به أنه رواه عنه بالإجازة (3)، ولا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على ما لا يخفى. والله أعلم.
الثاني:
اختلفوا في قول الراوي: أن فلانا قال كذا وكذا؛ هل هو بمنزلة " عن "
في الحمل على الاتصال إذا ثبت التلاقي بينهما، حتى يتبين فيه الانقطاع؟
مثاله: " مالك، عن الزهري: أن سعيد بن المسيب قال كذا ". فروينا عن " مالك - رضي