مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص325
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
الشيرازي، وأبو الفتح سليم الرازي، وأبو نصر بن الصباغ " من الفقهاء الشافعيين. قال " أبو نصر ": " ليس له أن يقول: حدثني، أو: أخبرني. وله أن يعمل بما قرئ عليه، وإذا أراد روايته عنه قال: قرأت عليه، أو قرئ عليه وهو يسمع ".
وفي حكاية بعض المصنفين للخلاف في ذلك، أن بعض الظاهرية شرط إقرار الشيخ عند تمام السماع، بأن يقول القارئ للشيخ: هو [38 / ظ] كما قرأته عليك؟ فيقول: نعم (1).
والصحيح أن ذلك غير لازم، وأن سكوت الشيخ على الوجه المذكور نازل منزلة تصريحه بتصديق القارئ اكتفاء بالقرائن الظاهرة. وهذا مذهب الجماهير من المحدثين والفقهاء وغيرهم. والله أعلم (2).
الثالث:
فيما نرويه عن " الحاكم أبي عبدالله الحافظ " - رحمه الله - قال: " الذي أختاره في الرواية -
وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري - أن يقول في الذي يأخذه من المحدث لفظا وليس معه أحد: حدثني فلان. وما يأخذه من المحدث لفظا ومعه غيره: حدثنا فلان، وما قرأ على المحدث بنفسه: أخبرني فلان، وما قرئ على المحدث وهو حاضر: أخبرنا فلان " (3).
وقد روينا نحو ما ذكره، عن " عبدالله بن وهب، صاحب مالك " - رضي الله عنهما (4) -، وهو حسن رائق.
فإن شك في شيء عنده أنه من قبيل : حدثنا أو أخبرنا، أو من قبيل: حدثني، أو أخبرني؛ لتردده في أنه كان عند التحمل والسماع وحده أو مع غيره؛ فيحتمل أن نقول: ليقل: " حدثني، أو أخبرني " لأن عدم غيره هو الأصل. ولكن ذكر " علي بن عبدالله المديني الإمام " عن شيخه " يحيى بن سعيد القطان الإمام " فيما إذا شك أن الشيخ قال: حدثني فلان، أو قال: حدثنا فلان. أنه يقول: حدثنا. وهذا يقتضي فيما إذا