مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص352
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
أكثر ما في كتبه إجازة من غير سماع، ويقول في الإجازة: " أخبرنا "، ولا بينهما. وكان ذلك - فيما حكاه " الخطيب - مما عيب به (1) ز
والصحيح والمختار الذي عليه عمل الجمهور، وإياه اختار أهل التحري والورع، [47 / ظ] المنع في ذلك من إطلاق " حدثنا وأخبرنا " ونحوهما من العبارات، وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به، بأن يقيد هذه العبارات فيقول: أخبرنا أو حدثنا فلان مناولة وإجازة، أو أخبرنا إجازة، أو أخبرنا مناولة، أو أخبرنا إذنا، أو في إذنه، أو فيما أذن لي فيه، أو فيما أطلق روايته عنه. أو يقول: أجاز لي فلان، أو أجازني فلان كذا وكذا، أو ناولني فلان، وما أشبه ذلك من العبارات.
وخصص قوم الإجازة بعبارات لم يسلموا فيها من التدليس أو طرف منه، كعبارة من يقول في الإجازة: " أخبرنا مشافهة " إذا كان قد شافهه بالإجازة لفظا، وكعبارة من يقول: " أخبرنا فلان كتابة، أو فيما كتاب إلي، أو في كتابه " إذا كان قد أجازه بخطه. فهذا وإن تعارفه في ذلك طائفة من المحدثين المتأخرين، فلا يخلو عن طريف من التدليس؛ لما فيه من الاشتراك والاشتباه بما إذا كتب إليه ذلك الحديث بعينه.
وورد عن " الأوزاعي " أنه خصص الإجازة بقوله: " خبرنا " بالتشديد، والقراءة عليه بقوله: " أخبرنا " (2). واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق " أنبأنا " في الإجازة، وهو اختيار " الوليد بن بكر " صاحب (الوجازة (3) في الإجازة).
وقد كان " أنبأنا " عند القوم فيما تقدم، بمنزلة " أخبرنا ". وإلى هذا نحا الحافظ المتقن