مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص392
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
تفريعات
أحدها:
إذا كان الراوي ضريرا ولم يحفظ حديثه من فم من حدثه،
واستعان بالمأمومين في ضبط سماعه وحفظ كتابه ثم عند روايته في القراءة منه عليه، واحتاط في ذلك على حسب حاله، بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير، صحت روايته. غير أنه أولى بالخلاف والمنع من مثل ذلك من البصير *. قال " الخطيب الحافظ ": " والسماع من البصير الأمي والضرير اللذين لم يحفظا من المحدث ما سمعاه منه، لكنه كتب لهما بمثابة واحدة. قد منع منه غير واحد من العلماء، ورخص فيه بعضهم ". والله أعلم (2).
الثاني:
إذا سمع كتابا ثم أراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه، ولا هي مقابلة بنسخة سماعه، غير أنه سمع منها على شيخه، لم يجز له ذلك.
[60 / ظ] قطع به " الإمام أبو نصر بن الصباغ الفقيه " فيما بلغنا عنه. وكذلك لو كان فيها سماع شيخه أو روى منها ثقة عن شيخه، فلا يجوز له الرواية منها اعتمادا على مجرد ذلك؛ إذ لا يؤمن أن يكون فيها زوائد ليست في نسخة سماعه. ثم وجدت " الخطيب " قد حكى مصداق ذلك عن أكثر أهل الحديث، فذكر فيما إذا وجد أصل المحدث ولم يكتب فيه سماعه، أو وجد