مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص404
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
" الخطيب الحافظ " إذ روى عن أبي عمر بن مهدي، عن القاضي المحاملي بإسناده عن عروة، عن عمرة بنت عبدالرحمن - تعني عن عائشة - أنها قالت: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدني إلي رأسه فأرجله " قال " الخطيب ": كان في أصل ابن مهدي: عن عمرة أنها قالت: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدني إلي رأسه " فألحقنا فيه ذكر " عائشة " إذ لم يكن منه بد، وعلمنا أن " المحاملي " كذلك رواه، وإنما سقط من كتاب شيخنا أبي عمر، وقلنا فيه: " تعني عن عائشة "؛ لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك. وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا " ثم ذكر بإسناده عن " أحمد بن حنبل " - رضي الله عنه - قال: " سمعت وكيعا يقول: أنا أستعين في الحديث ب: يعني " (1).
قلت: وهذا إذا كان شيخه قد رواه له على الخطأ. فأما إذا وجد ذلك في كتابه وغلب على ظنه أن ذلك من الكتاب لا من شيخه؛ فيتجه ههنا إصلاح ذلك في كتابه وفي روايته عند تحديثه به [64 / ظ] معا. ذكر " أبو داود " أنه قال لأحمد بن حنبل: " وجدت في كتابي: حجاج عن جريج عن أبي الزبير؛ يجوز لي أن أصلحه: ابن جريج؟ فقال: أرجو أن يكون هذا لا بأس به " (2). والله أعلم.
وهذا من قبيل ما إذا درس من كتابه بعض الإسناد أو المتن؛ فإنه يجوز له استدراكه من كتاب غيره، إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط من كتابه؛ وإن كان في المحدثين من لا يستجيز ذلك. وممن فعل ذلك " نعيم بن حماد " فيما روي عن يحيى بن معين عنه. قال " الخطيب الحافظ ": " ولو بين ذلك في حال الرواية كان أولى " (3).