مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص418
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
الصورتين [69 / و] امتناع تحريم؛ لأن الظاهر اتفاق الروايتين (1). وما ذكر من الاحتمال نادر بعيد؛ فإنه من الإدراج الذي لا يجوز تعمده، كما سبق في نوع المدرج . والله أعلم (2).
الحادي والعشرون:
إذا سمع بعض حديث من شيخ وبعضه من شيخ آخر، فخلطه ولم يميزه، وعزا الحديث جملة إليهما مبينا أن عن أحدهما بعضه وعن الآخر بعضه؛ فذلك جائز.
كما فعل " الزهري " في (حديث الإفك)؛ حيث رواه عن عروة، وابن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن عائشة. وقال: " وكلهم حدثني طائفة من حديثها، قالوا: قالت ... " الحديث *.
ثم إنه ما من شيء من ذلك الحديث إلا وهو في الحكم كأنه رواه عن أحد الرجلين على الإبهام، حتى إذا كان أحدهما مجروحا لم يجز الاحتجاج بشيء من ذلك الحديث. وغير جائز لأحد بعد اختلاط ذلك، أن يسقط ذكر أحد الراويين ويروي الحديث عن الآخر وحده، بل يجب ذكرهما جميعا مقرونا بالإفصاح بأن بعضه عن أحدهما، وبعضه عن الآخر. والله أعلم.