مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص419
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
النوع السابع والعشرون:
معرفة آداب المحدث.
وقد مضى طرف منها اقتضته الأنواع التي قبله.
علم الحديث علم شريف يناسب (1) مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وينافر مساوئ الأخلاق ومشاين الشيم. وهو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا، فمن أراد التصدي لإسماع الحديث أو لإفادة شيء من علومه، فليقدم تصحيح النية وإخلاصها، وليطهر قلبه من الأغراض الدنيوية وأدناسها، وليحذر بلية حب الرياسة ورعوناتها.
وقد اختلف في السن الذي إذا بلغه استحب له التصدي لإسماع الحديث والانتصاب لروايته. والذي نقوله: إنه متى احتيج إلى ما عنده؛ استحب له التصدي لروايته ونشره [69 / ظ] في أي سن كان (2). وروينا عن " القاضي الفاضل أبي محمد بن خلاد " - رحمه الله -، أنه قال: الذي يصح عندي من طريق الأثر والنظر، في الحد الذي إذا بلغه الناقل حسن به أن يحدث، هو أن يستوفي الخمسين لأنها انتهاء الكهولة وفيها مجتمع الأشد. قال " سحيم بن وثيل (3) ":