مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص422
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
المحدثين من هو أولى منه لسنه أو لغير ذلك. روينا عن " يحيى بن معين " قال (1): " إذا حدثت في بلد فيه مثل " أبي مسهر " فيجب للحيتي أن تحلق " وعنه أيضا: " إن الذي يحدث بالبلدة وفيها من هو أولى بالتحديث منه، أحمق " (2).
وينبغي للمحدث إذا التمس منه ما يعلمه عند غيره في بلده أو غيره بإسناد أعلى من إسناده أو أرجح من وجه آخر، أن يعلم الطالب به [70 / ظ] ويرشده إليه، فإن الدين النصيحة. ولا يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية فيه، فإنه يرجى له حصول النية من بعد. روينا عن " معمر " قال: كان يقال: " إن الرجل ليطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله - عز وجل - " (3). وليكن حريصا على نشره مبتغيا جزيل أجره. وقد كان في السلف - رضي الله عنهم - من يتألف الناس على حديثه، منهم " عروة بن الزبير " - رضي الله عنهما -. والله أعلم.
وليقتد بمالك - رضي الله عنه - فيما أخبرناه " أبو القاسم الفراوي " بنيسابور قال: " نا أبو المعالي الفارسي، قال: أنا أبو بكر البيهقي الحافظ، قال: أنا أبو عبدالله الحافظ،