مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص425
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
السالفين. وليكن مستمليه محصلا متيقظا كيلا يقع في مثل ما روينا أن يزيد بن هارون سئل عن حديث فقال: حدثنا به عدة. فصاح به مستمليه: يا أبا خالد، عدة ابن من؟ فقال له: عدة ابن فقدتك (1)!
وليستمل على موضع مرتفع من كرسي أو نحوه، فإن لم يجد استملى قائما. وعليه أن يتبع لفظ المحدث فيؤديه على وجهه من غير خلاف. والفائدة في استملاء المستملي، توصل من يسمع لفظ المملي على بعد منه، إلى تفهمه وتحققه، بإبلاغ المستملي. وأما من لم يسمع إلا لفظ المستملي، فليس يستفيد بذلك جواز روايته لذلك عن المملي مطلقا [71 / ظ] من غير بيان للحال فيه، وفي هذا كلام قد تقدم في النوع الرابع والعشرين.
ويستحب افتتاح المجلس بقراءة قارئ لشي من القرآن العظيم. فإذا فرغ استنصت المستملي أهل المجلس إن كان فيه لغط (2)، ثم يبسمل وبحمد الله تبارك وتعالى، ويصلي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويتحرى الأبلغ في ذلك، ثم يقبل على المحدث ويقول: من ذكرت أو ما ذكرت، رحمك الله، أو: غفر الله لك، أو نحو ذلك. والله أعلم.
وكل ما (3) انتهى إليه ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ صلى عليه (4). وذكر " الخطيب " أنه يرفع صوته بذلك. وإذا انتهى إلى ذكر الصحابي قال: رضي الله عنه (5).
ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه في حالة الرواية عنه بما هو أهل له؛ فقد فعل ذلك غير واحد من السلف والعلماء، كما روي عن " عطاء بن أبي رباح " أنه كان إذا حدث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: " حدثني البحر "، وعن " وكيع " أنه قال: " حدثنا