مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص428
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
النوع الثامن والعشرون:
معرفة آداب (1) طالب الحديث.
وقد اندرج طرف منه في ضمن ما تقدم.
فأول ما عليه: تحقيق الإخلاص والحذر من أن يتخذه وصلة إلى شيء من الأغراض الدنيوية. روينا عن " حماد بن سلمة " - رضي الله عنه - أنه قال: " من طلب الحديث لغير الله؛ مكر به (2) " وروينا عن " سفيان الثوري " - رضي الله عنه - قال: " ما أعلم عملا هو أفضل من طلب الحديث لمن أراد الله به " وروينا نحوه عن " ابن المبارك " - رضي الله عنه -.
ومن أقرب الوجوه في إصلاح النية فيه، ما روينا عن " أبي عمرو إسماعيل بن نجيد " أنه سأل أبا جعفر أحمد بن حمدان، وكانا عبدين صالحين، [72 / ظ] فقال له: بأي نية أكتب الحديث؟ فقال: ألستم تروون أنه عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ قال: نعم. قال: فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأس الصالحين (3).
وليسأل الله - تبارك وتعالى - التيسير والتأييد والتوفيق والتسديد، وليأخذ نفسه بالأخلاق الزكية والآدب المرضية. فقد روينا عن " أبي عاصم النبيل " قال: " من طلب هذا الحديث فقد طلب أعلى أمور الدين؛ فيجب أن يكون خير الناس ".
وفي السن التي يستحب فيها الابتداء بسماع الحديث وبكتبه اختلاف سبق بيانه في أول النوع الرابع والعشرين.