مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص433
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
المحدثين، ومن أفضلها: (تاريخ البخاري الكبير) وكتاب (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم)، ومن كتب الضبط لمشكل الأسماء، ومن أكملها (كتاب الإكمال، لأبي نصر بن ماكولا) (1).
وليكن كلما مر به اسم مشكل، أو كلمة حديث مشكلة، بحث عنها وأودعها قلبه؛ فإنه يجتمع له بذلك علم كثير في يسر.
وليكن تحفظه (2) للحديث على التدريج قليلا قليلا مع الأيام والليالي؛ فذلك أحرى بأن يمتع بمحفوظه. وممن ورد ذلك عنه من حفاظ الحديث المتقدمين: " شعبة، وابن علية، ومعمر " وروينا عن " معمر " قال: " سمعت الزهري يقول: من طلب [74 / ظ] العلم جملة؛ فاته جملة. وإنما يدرك العلم حديثا وحديثين " (3) ز
وليكن الإتقان من شأنه؛ فقد (4) قال " عبدالرحمن بن مهدي ": " الحفظ الإتقان ".
ثم إن المذاكرة بما يتحفظه من أقوى أسباب الإمتاع به. روينا عن " علقمة النخعي " قال: " تذاكروا الحديث؛ فإن حياته ذكره ". وعن " إبراهيم النخعي " قال: " من سره أن يحفظ الحديث فليحدث به، ولو أن يحدث به من لا يشتهيه " (5).
وليشتغل بالتخريج والتأليف والتصنيف إذا استعد لذلك وتأهل له؛ فإنه كما قال " الخطيب الحافظ ": يثبت الحفظ (6) ويذكي القلب ويشحذ الطبع، ويجيد البيان ويكشف الملتبس، ويكسب جميل الذكر، ويخلده إلى آخر الدهر. وقل ما يمهر في علم الحديث ويقف على غوامضه ويستبين الخفي من فوائده، إلا من فعل ذلك.