شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)

ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص74

تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.

للشيطان سبيل للإمام الشيخ سراج الدين البلقيني، حسن له نظم الشعر فجاء بما يضحك منه " (1).

" وخضع له الأئمة من المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين والنحويين، إذا ذكر خضعت له الرقاب حتى كان الشيخ جمال الدين الإسنوي يتوقى الإفتاء مهابة له، لكثرة ما كان ينقب عليه " (2).

وأجمع علماء الأمصار في زمانه على أنه " طبقة وحده، وكملت له أدوات الاجتهاد باتفاق، وأنه عالم المئة الثامنة، وذكروا فيه الحديث المشهور عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها أمر دينها " (3).

قالوا: " بدئت بعمر، وختمت بعمر " يعنون عمر بن عبدالعزيز، خامس الراشدين - رضي الله عنهم - 101 ه للمائة الأولى، وأبا حفص السراج عمر البلقيني، للمائة الثامنة.

ومن حيث انتهت إليه الرياسة في العلم والإجماع على إمامته وعظم قدره عند العامة والخاصة لجلال شخصيته ونبل سجاياه وشدته في الحق، احتاجت إليه الأمة فيما مر عليها من سنين شداد بعد أن نعمت طويلا بالأمن والمنعة والاستقرار في عهد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون.

ففيما بين وفاة الملك الناصر في ذي الحجة من سنة 741 ه، إلى وفاة شيخ الإسلام السراج البلقيني في ذي القعدة من سنة 805 ه، شهدت مصر نهاية دولة المماليك الترك قهرة الصليبيين والتتار، وقيام دولة المماليك الجراكسة في سنة 784 ه، وما كان في فترة

الصفحة السابقة الصفحة التالية