مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص73
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
الجلال، أفقه أهل القاهرة وقتئذ في مذهب الإمام مالك، وكان يستفيد منه، وكذا جمع سواه من أرباب المذاهب الأربعة. واستفدت منه فوائد جمة في التفسير والحديث والفقه والأصول .. وهو أجل من أخذت عنه العلم " (1).
وحكى " أبو عبدالله الراعي عن بعض علماء المالكية "، قال: " كنا نقرأ المدونة على الشيخ سراج الدين البلقيني الشافعي، فوقعت مسألة خلافية بين مالك والشافعي، فقال الشيخ: " في مذهبنا كذا " في مسألة لم يقل فيها: عن الشافعي، بما قال، وإنما نسبها لنفسه - ثم فطن وحذر أن يقولوا: أنت شافعي وهذا ليس مذهب الشافعي، فقال: " فإن قلتم يا مالكية عنا، لسنا بمالكية، قلنا: كذلك أنتم قاسمية، وقد اجتمعنا الكل في مالك " قال الرواي: وهذا الكلام حلو حسن في غاية الإنصاف من الشيخ. ولما قرئ عليه (كتاب الشفا) مدحه وأثنى عليه إلى الغاية، وكان يحضره جماعة من المالكية فقال القاضي [جلال] الدين عبدالرحمن ابنه، ما لكم يا مالكية لا تكونون مثل القاضي عياض؟ فقال له أبوه الشيخ سراج الدين: ومالك لا تقول للشافعية: ما لكم يا شافعية لا تكونون مثل القاضي عياض؟ (2).
وكان فيما وصفه أصحابه ومعاصروه " وقورا حليما مهيبا، سريع البادرة سريع الرجوع، ذكي العقل زكي النفس، نبيلا عالي الهمة عظيم المروءة، سريع البكاء في الميعاد مع الخشوع، لا يفتر عن الدرس والعمل ".
سوى أنه كان مع رسوخه في العلم: يتعانى النظم فيأتي منه بما نستحيي من نسبته إليه، وربما لم يقم وزنه " قاله الحافظ ابن حجر. وتناقلوا قول البدر البشتكي الشاعر، أبي البقاء المصري محمد بن إبراهيم بن محمد (748 - 830 ه) فيه: " لما لم يكن