الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص12
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
التقليد راقيا إلى يفاع الاستبصار1، وتمسك من هديك بهمة2 تتمكن بها من المدافعة والاستنصار إذا تطلعت الأسئلة الضعيفة والشبه القصار، والبس التقوى شعارا، والاتصاف بالإنصاف دثارا، واجعل طلب الحق لك نحلة، والاعتراف به لأهله ملة، لا تملك [قلبك] 3 عوارض الأغراض، ولا تغير4 جوهرة قصدك طوارق الإعراض، وقف وقفة المتخيرين لا وقفة المتحيرين؛ إلا إذا اشتبهت المطالب، ولم يلح وجه المطلوب للطالب؛ فلا عليك من الإحجام وإن لج الخصوم، فالواقع في حمى المشتبهات هو المخصوم، والواقف دونها هو الراسخ المعصوم، وإنما العار والشنار5 على من اقتحم المناهي فأوردته النار، لا ترد مشرع العصبية، ولا تأنف من الإذعان إذا لاح وجه القضية أنفة ذوي النفوس العصية، فذلك مرعى لسوامها وبيل، وصدود عن سواء السبيل.
فإن عارضك دون هذا الكتاب عارض الإنكار، وعمي عنك وجه الاختراع فيه والابتكار وغر6 الظان أنه شيء ما سمع بمثله ولا ألف في العلوم الشرعية الأصلية أو الفرعية ما نسج على منواله أو شكل بشكله، وحسبك من شر سماعه، ومن كل بدع في الشريعة ابتداعه؛ فلا تلتفت إلى الإشكال دون
