الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص13
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
اختبار، ولا ترم بمظنة الفائدة على غير اعتبار؛ فإنه بحمد الله أمر قررته الآيات والأخبار، وشد معاقده السلف الأخيار، ورسم معالمه العلماء الأحبار، وشيد أركانه أنظار النظار1، وإذا وضح السبيل لم يجب2 الإنكار، ووجب قبول ما حواه والاعتبار بصحة ما أبداه والإقرار، حاشا ما يطرأ على البشر من الخطأ والزلل ويطرق صحة أفكارهم من العلل؛ فالسعيد من عدت سقطاته، والعالم من قلت غلطاته.
وعند ذلك فحق على الناظر المتأمل، إذا وجد فيه نقصا أن يكمل، وليحسن الظن بمن حالف الليالي والأيام، واستبدل التعب بالراحة والسهر بالمنام؛ حتى أهدى إليه نتيجة عمره، ووهب له يتيمة دهره؛ فقد ألقى إليه مقاليد ما لديه، وطوقه طوق الأمانة التي في يديه، وخرج عن عهدة البيان فيما وجب عليه، و "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه" 3.
جعلنا الله من العاملين بما علمنا، وأعاننا على تفهيم ما فهمنا، ووهب لنا علما نافعا يبلغنا رضاه، وعملا زاكيا يكون عدة لنا يوم نلقاه، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
وها أنا أشرع في بيان الغرض المقصود، وآخذ في إنجاز ذلك الموعود، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
