الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص110
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
كان شرطا؛ فهو أبدا شرط، وما كان واجبا؛ فهو واجب أبدا، أو مندوبا فمندوب، وهكذا جميع الأحكام؛ فلا زوال لها ولا تبدل، ولو فرض بقاء التكليف إلى غير نهاية؛ لكانت أحكامها كذلك.
والثالثة:
كون العلم حاكما لا محكوما عليه، بمعنى كونه مفيدا لعمل يترتب عليه مما يليق به؛ فلذلك انحصرت علوم الشريعة فيما يفيد العمل, أو يصوب نحوه, لا زائد على ذلك, ولا تجد في العمل أبدا ما هو حاكم على الشريعة، وإلا انقلب كونها حاكمة إلى كونها محكوما عليها، وهكذا سائر ما يعد من أنواع العلوم.
فإذا؛ كل علم حصل له هذه الخواص الثلاث؛ فهو من صلب العلم، وقد تبين معناها والبرهان عليها في أثناء هذا الكتاب، والحمد لله.
- والقسم الثاني:
وهو المعدود في ملح العلم لا في صلبه1: ما لم يكن قطعيا ولا راجعا إلى أصل قطعي، بل إلى ظني، أو كان راجعا إلى قطعي إلا أنه تخلف عنه خاصة من تلك الخواص، أو أكثر من خاصة واحدة؛ فهو مخيل، ومما يستفز العقل ببادئ الرأي والنظر الأول، من غير أن يكون فيه إخلال بأصله، ولا بمعنى غيره، فإذا كان هكذا؛ صح أن يعد في هذا القسم.
فأما تخلف الخاصية الأولى -وهو الاطراد والعموم- فقادح في جعله من صلب العلم؛ لأن عدم الاطراد يقوي جانب الاطراح ويضعف جانب الاعتبار؛ إذ النقص2 فيه يدل على ضعف الوثوق بالقصد الموضوع عليه ذلك العلم، ويقربه من الأمور الاتفاقية الواقعة عن غير قصد؛ فلا يوثق به ولا يبنى عليه.
وأما تخلف الخاصية الثانية -وهو الثبوت- فيأباه صلب العلم وقواعده،
