شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص111

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فإنه إذا حكم في قضية، ثم خالف حكمه الواقع في القضية في بعض المواضع أو بعض الأحوال؛ كان حكمه خطأ وباطلا، من حيث أطلق الحكم فيما ليس بمطلق، أو عم فيما هو خاص؛ فعدم الناظر الوثوق بحكمه، وذلك معنى خروجه عن صلب العلم.

وأما تخلف الخاصية الثالثة -وهو كونه حاكما ومبنيا عليه- فقادح أيضا؛ لأنه إن صح في العقول لم يستفد به فائدة حاضرة، غير مجرد راحات النفوس, فاستوي مع سائر ما يتفرج به، وإن لم يصح فأحرى في الاطراح، كمباحث السوفسطائيين ومن نحا نحوهم.

ولتخلف بعض هذه الخواص أمثلة يلحق بها ما سواها:

أحدها:

الحكم المستخرجة لما لا يعقل معناه على الخصوص في التعبدات1 كاختصاص الوضوء بالأعضاء المخصوصة والصلاة بتلك الهيئة من رفع اليدين والقيام والركوع والسجود، وكونها على بعض الهيئات دون بعض، واختصاص الصيام بالنهار دون الليل، وتعيين أوقات الصلوات في تلك الأحيان المعينة دون ما سواها من أحيان الليل والنهار، واختصاص الحج بالأعمال المعلومة، وفي الأماكن المعروفة، وإلى مسجد مخصوص، إلى أشباه ذلك مما لا تهتدي العقول إليه بوجه ولا تطور نحوه2 فيأتي بعض الناس فيطرق3 إليه حكما يزعم4 أنها مقصود الشارع من تلك الأوضاع، وجميعها مبني على ظن5.

الصفحة السابقة الصفحة التالية