الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص133
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
أما الأول:
فليس القياس1 من تصرفات العقول محضا، وإنما تصرفت فيه من تحت نظر الأدلة، وعلى حسب ما أعطته من إطلاق أو تقييد، وهذا مبين في موضعه من كتاب القياس، فإنا إذا دلنا الشرع على أن إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه معتبر، وأنه من الأمور التي قصدها الشارع، وأمر بها، ونبه النبي -صلى الله عليه وسلم- على العمل بها؛ فأين استقلال العقل بذلك؟ بل هو مهتد فيه بالأدلة الشرعية، يجري بمقدار ما أجرته، ويقف حيث وقفته.
وأما الثاني:
فسيأتي في باب العموم والخصوص2 إن شاء الله أن الأدلة المنفصلة لا تخصص3، وإن سلم أنها تخصص؛ فليس معنى تخصيصها أنها تتصرف في اللفظ المقصود به ظاهره، بل هي مبينة أن الظاهر غير مقصود في الخطاب، بأدلة شرعية دلت على ذلك؛ فالعقل مثله، فقوله: {والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] خصصه العقل بمعنى أنه لم يرد في العموم دخول ذات البارئ وصفاته؛ لأن ذلك محال4, بل المراد جميع ما عدا ذلك؛ فلم
