شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص134

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

يخرج العقل عن مقتضى النقل بوجه، وإذا كان كذلك؛ لم يصح قياس المجاورة1 عليه.

وأما الثالث:

فإن إلحاق كل مشوش بالغضب من باب القياس، وإلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به بالقياس سائغ، وإذا نظرنا إلى التخصيص بالغضب اليسير؛ فليس من تحكيم العقل، بل من فهم معنى التشويش، ومعلوم أن الغضب اليسير غير مشوش؛ فجاز القضاء مع وجوده بناء على أنه غير مقصود في الخطاب.

هكذا يقول الأصوليون في تقرير هذا المعنى، وأن مطلق الغضب يتناوله اللفظ، لكن خصصه المعنى.

والأمر أسهل من غير احتياج إلى تخصيص؛ فإن لفظ غضبان وزنه فعلان، وفعلان في أسماء الفاعلين يقتضي الامتلاء مما اشتق منه؛ فغضبان إنما يستعمل في الممتلئ غضبا؛ كريان في الممتلئ ريا، وعطشان في الممتلئ عطشا، وأشباه ذلك، لا أنه يستعمل في مطلق ما اشتق منه2، فكأن الشارع إنما نهى عن قضاء الممتلئ غضبا؛ حتى كأنه قال: لا يقضي القاضي وهو شديد الغضب، أو ممتلئ من الغضب، وهذا هو المشوش، فخرج المعنى عن كونه مخصصا، وصار خروج يسير الغضب عن النهي بمقتضى اللفظ، لا بحكم

الصفحة السابقة الصفحة التالية