الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص161
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
به الشغل في الصلاة، وإلى هذا فقد يكون الخروج عن المال سببا للشغل في الصلاة أكثر من شغله بالمال.
وأيضا؛ فإذا كان الفقر هو الشاغل؛ فماذا يفعل؟ فإنا نجد كثيرا ممن يحصل له الشغل بسبب الإقلال، ولا سيما إن كان له عيال لا يجد إلى إغاثتهم سبيلا، ولا يخلو أكثر الناس عن الشغل بآحاد هذه الأشياء؛ أفيجب على هؤلاء الخروج عما سبب لهم الشغل في الصلاة؟ هذا ما لا يفهم، وإنما الجاري على الفقه والاجتهاد في العبادة طلب مجاهدة الخواطر الشاغلة خاصة، وقد يندب إلى الخروج عما شأنه أن يشغله، من مال أو غيره، إن أمكنه الخروج عنه شرعا، وكان مما لا يؤثر فيه فقده تأثيرا يؤدي إلى مثل ما فر منه أو أعظم، ثم ينظر بعد في حكم الصلاة الواقع فيها الشغل: كيف حال صاحبها من وجوب الإعادة، أو استحبابها، أو سقوطها؟ وله موضع غير هذا. ا. ه حاصل المسألة.
فلما وصل إليه ذلك؛ كتب إلي بما يقتضي التسليم فيه، وهو صحيح؛ لأن القول بإطلاق الخروج عن ذلك كله غير جار في الواقع على استقامة؛ لاختلاف أحوال الناس؛ فلا يصح اعتماده أصلا فقهيا ألبتة.
والثانية: مسألة الورع بالخروج عن الخلاف1؛ فإن كثيرا من المتأخرين يعدون الخروج عنه في الأعمال التكليفية مطلوبا، وأدخلوا في المتشابهات المسائل المختلف فيها.
