شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص176

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

حسبما يأتي إن شاء الله، وذلك يستلزم رجوع1 الترك إلى الاختيار، كالفعل، فإن جاز أن يكون تارك المباح مطيعا بنفس الترك؛ جاز أن يكون فاعله مطيعا، وذلك تناقض2 محال.

فإن قيل: هذا كله معارض بأمور:

أحدها:

أن فعل المباح سبب في مضار كثيرة:

- منها: أن فيه اشتغالا عما هو الأهم في الدنيا من العمل بنوافل الخيرات، وصدا عن كثير من الطاعات.

- ومنها: أنه سبب في الاشتغال عن الواجبات، ووسيلة إلى الممنوعات؛ لأن التمتع بالدنيا له ضراوة كضرواة الخمر، وبعضها يجر إلى بعض، إلى أن تهوي بصاحبها في المهلكة3، والعياذ بالله.

- ومنها: أن الشرع قد جاء بذم الدنيا، والتمتع بلذاتها؛ كقوله تعالى: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] .

[وقوله] : {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} [هود: 15] .

وفي الحديث: "إن أخوف ما أخاف عليكم أن تفتح عليكم 4 الدنيا كما فتحت على من كان قبلكم" 5 الحديث. وفيه: "إن مما ينبت الربيع ما يقتل

الصفحة السابقة الصفحة التالية