الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص184
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وعذاب، وإلا؛ لم تكن النعم المباحة خالصة للمؤمنين يوم القيامة، وإليه يرجع قوله تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] .
أعني: سؤال المرسلين، ويحققه أحوال السلف في تناول المباحات؛ كما سيذكر على إثر هذا1.
والثاني من الأمور العارضة:
أن ما تقدم مخالف لما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والعلماء المتقين؛ فإنهم تورعوا عن المباحات كثيرا، وذلك منقول عنهم تواترا؛ كترك الترفه في المطعم، والمشرب، والمركب، والمسكن، وأعرقهم في ذلك عمر بن الخطاب، وأبو ذر، وسلمان، وأبو عبيدة بن الجراح، وعلي بن أبي طالب، وعمار، وغيرهم -رضي الله عنهم- وانظر إلى ما حكاه ابن حبيب في كتاب "الجهاد"، وكذلك الداودي في كتاب "الأموال"2؛ ففيه الشفاء، ومحصوله أنهم تركوا المباح من حيث هو مباح، ولو كان ترك المباح غير طاعة؛ لما فعلوه.
والجواب عن ذلك من أوجه3:
أحدها: أن هذه أولا حكايات أحوال؛ فالاحتجاج بمجردها من غير نظر
