شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص183

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وقوله: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه} إلى قوله تعالى: {ولعلكم تشكرون} [النحل: 14] .

وقوله: {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه} [الجاثية: 13] .

إلى غير ذلك من الآيات التي نص فيها على الامتنان بالنعم، وذلك يشعر بالقصد إلى التناول والانتفاع، ثم الشكر عليها، وإذا كان هكذا؛ فالترك له قصدا يسأل عنه: لم تركته، ولأي وجه أعرضت عنه، وما منعك من تناول ما أحل لك؟ فالسؤال حاصل في الطرفين، وسيأتي لذلك تقرير في المباح الخادم لغيره إن شاء الله1.

وهذه الأجوبة أكثرها جدلي، والصواب في الجواب أن تناول المباح لا يصح أن يكون صاحبه محاسبا عليه بإطلاق، وإنما يحاسب على التقصير في الشكر عليه؛ إما من جهة تناوله واكتسابه، وإما من جهة الاستعانة به على التكليفات، فمن حاسب نفسه في ذلك وعمل على ما أمر به؛ فقد شكر نعم الله، وفي ذلك قال تعالى: {قل من حرم زينة الله} إلى قوله: {خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] .

أي: لا تبعة فيها، وقال تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه، فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [الانشقاق: 7-8] .

وفسره النبي -عليه السلام- بأنه العرض2، لا الحساب الذي فيه مناقشة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية