الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص190
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وهذا بمثابة من يعلم أنه إذا مر لحاجته على الطريق الفلانية؛ نظر إلى محرم، أو تكلم فيما لا يعنيه، أو نحوه.
- ومنها: أنه قد يترك بعض الناس ما يظهر "لغيره" أنه مباح، إذا تخيل فيه إشكالا وشبهة، ولم يتخلص له حله، وهذا موضع مطلوب الترك على الجملة بلا خلاف؛ كقوله: "كنا ندع ما لا بأس به حذرا لما به البأس"1، ولم يتركوا كل ما لا بأس به، وإنما تركوا ما خشوا أن يفضي بهم إلى مكروه أو ممنوع.
- ومنها: أنه قد يترك المباح لأنه لم تحضره نية في تناوله؛ إما للعون به على طاعة الله، وإما لأنه2 يحب أن يكون عمله كله خالصا لله، لا يلوي فيه على حظ نفسه من حيث هي طالبة له، فإن من خاصة عباد الله من لا يحب أن يتناول مباحا لكونه مباحا، بل يتركه حتى يجد لتناوله قصد عبادة، أو عونا على
