شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص191

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

عبادة، أو يكون أخذه له من جهة الإذن لا من جهة الحظ؛ لأن الأول نوع من الشكر بخلاف الثاني، ومن ذلك أن يتركه حتى يصير مطلوبا؛ كالأكل والشرب ونحوهما؛ فإنه -إذا كان لغير حاجة- مباح كأكل بعض الفواكه، فيدع التناول إلى زمان الحاجة إلى الغذاء، ثم يأكل قصدا لإقامة البنية، والعون في الطاعة، وهذه كلها أغراض صحيحة، منقولة عن السلف, وغير قادحة في مسألتنا.

- ومنها: أن يكون التارك مأخوذ الكلية في عبادة: من علم، أو تفكر، أو عمل، مما يتعلق بالآخرة؛ فلا تجده يستلذ بمباح، ولا ينحاش1 قلبه إليه، ولا يلقي إليه بالا، وهذا وإن كان قليلا؛ فالترك على هذا الوجه يشبه الغفلة عن المتروك، والغفلة عن تناول المباح ليس بطاعة، بل هو في طاعة بما اشتغل به، وقد نقل مثل هذا عن عائشة حين أتيت بمال عظيم فقسمته، ولم تبق لنفسها شيئا, فعوتبت على تركها نفسها دون شيء، فقالت: "لا تعنيني2، لو كنت ذكرتني لفعلت"3، ويتفق مثل هذا للصوفية، وكذلك إذا ترك المباح لعدم قيام النفس له4 هو في حكم المغفول عنه.

- ومنها: أنه قد يرى بعض ما يتناوله من المباح إسرافا، والإسراف مذموم، وليس في الإسراف حد يوقف دونه، كما في الإقتار؛ فيكون التوسط

الصفحة السابقة الصفحة التالية