شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص23

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

جزئيات الشريعة، وليس كذلك لأنا نقطع بالجواز، ويؤيده الوقوع؛ لتفاوت الظنون، وتطرق الاحتمالات في النصوص الجزئية، ووقوع الخطأ فيها قطعا؛ فقد وجد الخطأ في أخبار الآحاد وفي معاني الآيات؛ فدل على أن المراد بالذكر المحفوظ ما كان منه كليا1، وإذ ذاك يلزم أن يكون كل أصل قطعيا.

هذا على مذهب أبي المعالي، وأما على مذهب القاضي, فإن إعمال الأدلة القطعية أو الظنية إذا كان متوقفا على تلك القوانين التي هي أصول الفقه2؛ فلا يمكن الاستدلال بها إلا بعد عرضها عليها, واختبارها بها، ولزم أن تكون مثلها، بل أقوى منها؛ لأنك أقمتها مقام الحاكم على الأدلة، بحيث تطرح الأدلة إذا لم تجز على مقتضى تلك القوانين؛ فكيف يصح أن تجعل الظنيات قوانين لغيرها3؟

ولا حجة في كونها غير مرادة لأنفسها حتى يستهان بطلب القطع فيها؛ فإنها حاكمة على غيرها؛ فلا بد من الثقة بها في رتبتها، وحينئذ يصلح أن تجعل قوانين، وأيضا، لو صح كونها ظنية؛ لزم منه جميع ما تقدم في أول المسألة، وذلك غير صحيح، ولو سلم ذلك كله؛ فالاصطلاح اطرد على أن المظنونات لا تجعل أصولا، وهذا كاف في اطراح الظنيات من الأصول بإطلاق، فما

الصفحة السابقة الصفحة التالية