الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص196
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
يوصف فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بإباحة أصلا، وهذا باطل باتفاق؛ فإن الأمة -قبل هذا المذهب- لم تزل تحكم على الأفعال بالإباحة، كما تحكم عليها بسائر الأحكام، وإن استلزمت ترك الحرام؛ فدل على عدم اعتبارها لما يستلزم؛ لأنه أمر خارج عن ماهية المباح.
والثاني:
أنه لو كان كما قال؛ لارتفعت الإباحة رأسا عن الشريعة، وذلك باطل على مذهبه ومذهب غيره.
بيانه أنه إذا كانت الإباحة غير موجودة في الخارج على التعيين؛ كان وضعها في الأحكام الشرعية عبثا؛ لأن موضوع الحكم هو فعل المكلف، وقد فرضناه واجبا؛ فليس بمباح، فيبطل قسم المباح أصلا وفرعا؛ إذ لا فائدة شرعا في إثبات حكم لا يقضي على فعل من أفعال المكلف.
والثالث:
أنه لو كان كما قال؛ لوجب مثل ذلك في جميع الأحكام الباقية؛ لاستلزامها ترك الحرام؛ فتخرج عن كونها أحكاما مختلفة، وتصير واجبة1.
فإن التزم ذلك باعتبار الجهتين حسبما نقل عنه؛ فهو باطل؛ لأنه يعتبر جهة الاستلزام، [فلذلك نفى المباح؛ فليعتبر جهة الاستلزام] 2 في الأربعة الباقية فينفيها، وهو خلاف الإجماع والمعقول؛ فإن اعتبر3 في الحرام والمكروه
