الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص198
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
في الأرض حلالا طيبا} [البقرة: 168] .
وقوله: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله} [البقرة: 51] .
وقوله: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] .
إلى أشباه ذلك مما دل الأمر به على قصد الاستعمال.
وأيضا؛ فإن النعم المبسوطة في الأرض لتمتعات العباد التي ذكرت المنة بها، وقررت عليهم؛ فهم منها القصد إلى التنعم بها، لكن بقيد الشكر عليها.
- ومنها: أنه تعالى أنكر على من حرم شيئا مما بث في الأرض من الطييات، وجعل ذلك من أنواع ضلالهم؛ فقال تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا} [الأعراف: 32] ؛ أي: خلقت لأجلهم، {خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] ، لا تباعة1 فيها ولا إثم؛ فهذا ظاهر في القصد إلى استعمالها دون تركها2.
- ومنها: أن هذه النعم هدايا من الله للعبد، وهل يليق بالعبد عدم قبول هدية السيد؟! هذا غير لائق في محاسن العادات، ولا في مجاري الشرع, بل قصد المهدي أن تقبل هديته، وهدية الله إلى العبد ما أنعم به عليه؛ فليقبل، ثم ليشكر له عليها.
