الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص220
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
أما الأول؛ فإن الكلي والجزئي يختلف بحسب الأشخاص والأحوال والمكلفين، ودليل ذلك أنا إذا نظرنا إلى جواز الترك في قتل كل مؤذ بالنسبة إلى آحاد الناس خف الخطب، فلو فرضنا تمالؤ الناس كلهم على الترك، داخلهم الحرج من وجوه عدة، والشرع طالب لدفع الحرج قطعا؛ فصار الترك منهيا عنه نهي كراهة إن لم يكن أشد، فيكون الفعل إذا مندوبا بالكل إن لم نقل واجبا، وهكذا العمل بالقراض وما ذكر معه؛ فلا استواء إذا بين الكلي والجزئي فيه، وبحسبك في المسألة أن الناس لو تمالئوا على الترك؛ لكان ذريعة إلى هدم معلم شرعي، وناهيك به، نعم قد يسبق ذلك النظر1 إذا تقارب ما بين الكلي والجزئي، وأما إذا تباعد ما بينهما؛ فالواقع ما تقدم، ومثل هذا النظر جار في المندوب والمكروه.
وأما ما ذكره في الواجب والمحرم؛ فغير وارد، فإن اختلاف الأحكام في الحدود ظاهر، وإن اتفقت في بعض، وما ذكره الغزالي فلا يسلم بناء على هذه القاعدة2، وإن سلم؛ ففي العدالة وحدها لمعارض راجح، وهو أنه لو قدح دوام ذلك فيها لندرت العدالة؛ فتعذرت الشهادة3.
