شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص227

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فالجواب أن لا؛ لأن ذلك الذي تقدم هو من حيث النظر إليه في نفسه، من غير اعتبار أمر خارج، وهذا النظر من حيث اعتباره بالأمور الخارجة عنه، فإذا نظرت إليه في نفسه؛ فهو الذي سمي هنا المباح بالجزء، وإذا نظرت إليه بحسب الأمور الخارجة؛ فهو المسمى بالمطلوب بالكل1، فأنت ترى أن هذا الثوب الحسن مثلا مباح اللبس، قد استوى في نظر الشرع فعله وتركه؛ فلا قصد له في أحد الأمرين، وهذا معقول واقع بهذا الاعتبار المقتصر به على ذات المباح من حيث هو كذلك، وهو -من جهة ما هو وقاية للحر والبرد، وموار للسوأة، وجمال في النظر- مطلوب الفعل، وهذا النظر غير مختص بهذا الثوب المعين, ولا بهذا الوقت المعين؛ فهو نظر بالكل لا بالجزء.

المسألة الرابعة: انواع المباح

إذا قيل في المباح: إنه لا حرج فيه -وذلك في أحد الإطلاقين المذكورين- فليس بداخل تحت التخيير بين الفعل والترك؛ لوجوه:

أحدها: أنا إنما فرقنا بينهما بعد فهمنا من الشريعة القصد إلى التفرقة:

فالقسم المطلوب الفعل بالكل هو الذي جاء فيه التخيير بين الفعل والترك؛ كقوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] .

وقوله: {وكلا منها رغدا حيث شئتما} [البقرة: 35] .

الصفحة السابقة الصفحة التالية