الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص232
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الإطلاق، أن1 المخير فيه لما كان هو الخادم للمطلوب الفعل؛ صار خارجا عن محض اتباع الهوى، بل اتباع الهوى فيه مقيد وتابع بالقصد الثاني، فصار الداخل فيه داخلا تحت الطلب بالكل؛ فلم يقع التخيير فيه إلا من حيث الجزء، ولما كان مطلوبا بالكل؛ وقع تحت الخارج عن اتباع الهوى من هذا الوجه، وقد عرفنا اعتناء الشارع بالكليات، والقصد إليها في التكاليف؛ فالجزئي الذي لا يخرمه ليس بقادح في مقتضاه، ولا هو مضاد له، بل هو مؤكد له؛ فاتباع الهوى في المخير فيه تأكيد لاتباع مقصود الشارع من جهة الكلي، فلا ضرر في اتباع الهوى هنا؛ لأنه اتباع لقصد الشارع ابتداء، وإنما اتباع الهوى فيه خادم له.
وأما قسم ما لا حرج فيه؛ فيكاد يكون شبيها باتباع الهوى المذموم، ألا ترى أنه كالمضاد لقصد الشارع في طلب النهي الكلي على الجملة، لكنه لقلته، وعدم دوامه، ومشاركته للخادم المطلوب الفعل بالعرض حسبما هو مذكور في موضعه؛ لم يحفل2 به، فدخل تحت المرفوع الحرج؛ إذ الجزئي منه لا يخرم أصلا مطلوبا، وإن كان فتحا لبابه في الجملة؛ فهو غير مؤثر من حيث هو جزئي حتى يجتمع مع غيره من جنسه، والاجتماع مقو، ومن هنالك يلتئم الكلي المنهي عنه، وهو المضاد للمطلوب فعله، وإذا ثبت أنه كاتباع الهوى من غير دخول3 تحت كلي أمر، اقتضت الضوابط الشرعية أن لا يكون
