الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص241
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
هو أن يوقع الفعل فيه، فإذا وقع فيه؛ فذلك مقصود الشارع من ذلك التوقيت، وهو يقتضي -قطعا- موافقة الأمر في ذلك الفعل الواقع فيه، فلو كان فيه عتب أو ذم؛ للزم أن يكون لمخالفة قصد الشارع في إيقاعه في ذلك الوقت الذي وقع فيه العتب بسببه، وقد فرضناه موافقا، هذا خلف.
والثاني:
أنه لو كان كذلك؛ للزم أن يكون الجزء من الوقت الذي وقع فيه العتب، ليس من الوقت المعين؛ لأنا قد فرضنا الوقت المعين مخيرا في أجزائه إن كان موسعا، والعتب مع التخيير متنافيان؛ فلا بد أن يكون خارجا عنه، وقد فرضناه جزءا من أجزائه، هذا خلف محال، وظهور هذا المعنى غير محتاج إلى دليل.
فإن قيل: قد ثبت أصل طلب المسارعة إلى الخيرات والمسابقة إليها، وهو أصل قطعي، وذلك لا يختص ببعض الأوقات دون بعض، ولا ببعض الأحوال دون بعض، وإذا1 كان السبق إلى الخيرات مطلوبا بلا بد؛ فالمقصر عنه معدود في المقصرين والمفرطين، ولا شك أن من كان هكذا؛ فالعتب2 لاحق به في تفريطه وتقصيره؛ فكيف يقال لا عتب عليه؟
ويدل على تحقيق هذا ما روي عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنه لما سمع قول النبي, صلى الله عليه وسلم: "أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله"3؛ قال:
