الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص240
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فصل:
المكروه إذا اعتبرته كذلك مع الممنوع؛ كان كالمندوب مع الواجب، وبعض الواجبات منه ما يكون مقصودا، وهو أعظمها، ومنه ما يكون وسيلة وخادما للمقصود1؛ كطهارة الحدث، وستر العورة، واستقبال القبلة، والأذان للتعريف بالأوقات وإظهار شعائر الإسلام مع الصلاة، فمن حيث كان وسيلة حكمه مع المقصود حكم المندوب مع الواجب يكون وجوبه بالجزء دون2 وجوبه بالكل، وكذلك بعض الممنوعات منه ما يكون مقصودا، ومنه ما يكون وسيلة له؛ كالواجب حرفا بحرف؛ فتأمل ذلك.
المسألة الثامنة: الواجبات أو المندوبات
ما حد له الشارع وقتا محدودا من الواجبات أو المندوبات؛ فإيقاعه في وقته لا تقصير فيه شرعا، ولا عتب، ولا ذم، وإنما العتب والذم في إخراجه عن وقته، سواء علينا أكان وقته مضيقا أو موسعا3؛ لأمرين:
أحدهما:
أن حد الوقت؛ إما أن يكون لمعنى قصده الشارع، أو لغير معنى، وباطل أن يكون لغير معنى؛ فلم يبق إلا أن يكون لمعنى، وذلك المعنى
